السمعاني
158
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ( 1 ) ينزل الملائكة بالروح ) * * تفسير سورة النحل وهي مكية سوى ثلاث آيات من آخرها ، وهي قوله تعالى : * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) إلى آخر السورة ، وقيل : إن قوله : * ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد فتنوا ) الآية مدنية أيضا ، وهذه السورة تسمى سورة النعم ، وقيل : سورة الآلاء . قوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) أي : دنا وقرب ، كالرجل يقول لغيره : أتاك الخبر ، أو أتاك الغوث إذا دنى منه ، ويقال : إن معناه سيأتي أمر الله ، وهذا مثل ما يقول القائل : إذا أكرمتني أكرمتك أي : أكرمك . واختلفوا في معنى قوله : * ( أمر الله ) فالأكثرون على أن المراد منه عقوبته وعذابه للمكذبين الجاحدين . والقول الثاني : أن المراد من أمر الله هو الفرائض والأحكام ، ذكره الضحاك ، وهذا قول ضعيف . وزعم الكلبي وغيره أن المراد منه القيامة . وقوله : * ( فلا تستعجلوه ) الاستعجال طلب الشيء قبل حينه ، ومعناه : لا تطلبوه قبل وقته ، وروي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال : لما نزل قوله : * ( أتى أمر الله ) رفع الكفار رؤوسهم ، وظنوا أنها قد أتت حقيقة ، لما قال : * ( فلا تستعجلوه ) خفضوا رؤوسهم . وفي بعض الأخبار : ' أنه لما نزل قوله تعالى : * ( أتى أمر الله ) قام رسول الله فزعا ، فقال جبريل : فلا تستعجلوه ' ، قد ذكره مقاتل في تفسيره . وقوله : * ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) معناه : تعاظم بالأوصاف الحميدة عما يصفه به ( المشركون ) . قوله تعالى : * ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) روى